أوستراك: احتيال عقاري منسّق امتدّ عبر عشرة مصارف أسترالية كبرى
كشفت الاستخبارات المالية الأسترالية احتيالاً منسّقاً في قروض الإسكان بمئات ملايين الدولارات لدى عشرة مصارف كبرى، ووجّهت إنذاراً رسمياً إلى 143 جهة في سوق الرهن.
أعلنت هيئة الاستخبارات المالية الأسترالية في 19 أغسطس 2026 أن تحالف Fintel Alliance التابع لها كشف احتيالاً منسّقاً في قروض الإسكان امتدّ عبر عشرة مصارف كبرى بقيمة مئات ملايين الدولارات، مع تركّز العقارات المعنية في سيدني إلى حد بعيد. ووصف الرئيس التنفيذي لأوستراك، بريندان توماس، ما جرى بأنه إخفاق بنيوي لا سلسلة حالات منفصلة، قائلاً: «حجم هذا النشاط ينبغي أن يكون جرس إنذار لكل مُقرض».
كيف رُكِّبت طلبات القروض
حدّدت الهيئة أربعة أساليب متكررة في ملفات القروض: تضخيم الدخل، وتقديم بيانات مضلِّلة عن الوظيفة، واختلاق نشاط تجاري، وترتيبات تمويل من الخارج أو عبر أطراف ثالثة لتصنيع الدفعة الأولى. ولا شيء من ذلك غريب أو مبتكر؛ فكلها تسقط أمام التحقق، وهي النقطة التي شدّد عليها توماس: «أنجع سبيل لوقف الاحتيال العقاري هو قبل الموافقة على القرض».
أما الرئيس التنفيذي لرابطة المصارف الأسترالية، سايمون بيرمنغهام، فرأى أن الحل يكمن في إتاحة البيانات لا في مزيد من الأوراق، إذ إن بيانات مصلحة الضرائب الأسترالية (ATO) الموثّقة «ستمنح المُقرضين مصدراً واحداً موثوقاً للحقيقة» بشأن الدخل الذي يعلنه مقدّم الطلب.
حجم جهد الإبلاغ
تضع أرقام أوستراك التي نقلتها صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو» وموقع Mortgage Professional Australia القاعدة الاستخبارية عند نحو 1,800 بلاغ عن معاملات مشبوهة، قدّمها أكثر من 100 مُقرض وهيئة قطاعية. وعلى أساس هذا التحليل، وُجّه إنذار رسمي إلى 143 مشاركاً في سوق الرهن العقاري.
وثمة تفصيل في هذه الأرقام يستحق إفراده: من بين 266 بلاغاً قدّمتها كيانات القطاع العقاري، جاء 160 بلاغاً من شركات أُدخلت حديثاً في نظام الإبلاغ. أي أن الشركات الخاضعة للتنظيم مؤخراً أنتجت غالبية بلاغات القطاع، وهو ما يوحي بأن الأرقام السابقة كانت تعكس مَن يقع عليه واجب الإبلاغ أكثر مما تعكس أين يقع السلوك.
ولم تُسمَّ أي مؤسسة بعينها في إجراءات الإنفاذ، والعملية لا تزال في مرحلة الاستخبارات والإحالة. ولا يشكّل أي مما نُشر حتى الآن حكماً بحق أي مصرف أو مقترض.
لماذا يتجاوز الأمر مسألة الامتثال
يُظهر سجل أستراليا لدى غلوبرا، بتاريخ 17 أغسطس 2026، متوسطاً وطنياً قدره 6,500 دولار للمتر المربع، وعائد إيجار إجمالياً بنسبة 4.69%، وارتفاعاً في الأسعار بنسبة 10.8% خلال اثني عشر شهراً بالدولار الأسترالي، أو 20.4% بالدولار الأميركي بعد إدخال حركة سعر الصرف. ويضع مؤشرنا أستراليا في نطاق مخاطر الفقاعة المرتفع.
وتضخيم مستندات الدخل يكتسب أكبر أهميته في هذا التكوين تحديداً: سوق سبقت فيه الأسعارُ الإيجاراتِ بفارق واسع، فصارت القدرة على الاقتراض، لا اقتصاديات الإيجار، هي ما يحدّد ما يستطيع المشتري دفعه. وإذا كانت حصة معتبرة من القدرة المعتمدة تستند إلى دخل مبالغ فيه، فإن جزءاً من نمو الأسعار المسجَّل استند إلى ائتمان ما كان ليُمنح لو صحّت البيانات. وهذا سؤال عن جودة المحفظة الائتمانية، لا عن هوية مَن خالف القاعدة فحسب.
النسبة لا تزال مجهولة
تقدّر «أستراليان فاينانشال ريفيو» حجم سوق الرهن العقاري بنحو 2.5 تريليون دولار أسترالي، ومقابل ذلك تبدو «مئات الملايين» من الإقراض المشبوه كسراً صغيراً: مشكلة نزاهة جدية، لا مشكلة ملاءة استناداً إلى الأدلة المنشورة. والرقم الكفيل بتغيير هذا التقييم هو حصة القروض التي أُبرمت عبر قنوات الإحالة الخاضعة للفحص، وهو ما لم تنشره أوستراك.
Sources: ABC News https://www.abc.net.au/news/2026-08-19/coordinated-mortgage-fraud-uncovered-austrac-banks-on-notice/107053710; Mortgage Professional Australia https://www.mpamag.com/au/news/general/austrac-refers-hundreds-over-alleged-mortgage-fraud-afr/586572
Market data: Australia