المركزي الأسترالي يبقي الفائدة عند 4.35% مع تحوّل زخم سوق الإسكان وبقاء التضخم فوق المستهدف
أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة عند 4.35% في 11 أغسطس، مشيراً إلى ارتفاع التضخم وإلى تراجع الأسعار في بعض عواصم الولايات.
أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدية عند 4.35% في 11 أغسطس 2026، وهو قرار اتخذه مجلس السياسة النقدية بالإجماع. وقال المجلس في بيانه إن «التضخم الكلي لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي»، وإن التضخم المتوسط المشذّب «يظل مرتفعاً ولم يتغير كثيراً عن ربع مارس». ولا يتوقع المجلس عودة التضخم إلى ما يقارب منتصف النطاق المستهدف قبل أواخر 2027، بل نبّه إلى مخاطر صعودية تحيط حتى بهذا التوقيت.
إمدادات النفط تتسرّب إلى الأسعار الأوسع
حدّد البنك المركزي مصدر الضغط الرئيسي بوضوح: «الاضطراب في إمدادات النفط العالمية يضيف مباشرة إلى التضخم، وثمة مؤشرات على أن ارتفاع أسعار الوقود يُمرَّر إلى أسعار سلع وخدمات أخرى، ولذلك من المرجح أن يبقى التضخم مرتفعاً لبعض الوقت». والجملة الأخيرة هي الحاسمة. فصدمة الوقود التي تبقى محصورة في أسعار البنزين تتلاشى من الأرقام السنوية، أما التي تبلغ الشحن والغذاء والخدمات فلا تتلاشى.
ولم يفتح توجيه المجلس الباب إلا في اتجاه واحد، إذ قال إنه سيواصل «فعل ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستهدف بصورة مستدامة، بما في ذلك رفع مستهدف سعر الفائدة أكثر إذا تحققت المخاطر الصعودية». وفي مواضع أخرى من الاقتصاد، يبقى نمو ديون الشركات والاستثمار قويين، بينما يتباطأ الإنفاق الاستهلاكي تدريجياً.
قراءة المركزي لسوق الإسكان ورقم يبدو مخالفاً لها
في شأن العقار كان المجلس صريحاً: «تحوّل الزخم في سوق الإسكان، مع تراجع أسعار المساكن في بعض عواصم الولايات وانخفاض ملحوظ في قروض الإسكان الجديدة».
ضع ذلك إلى جانب بيانات Glopra الصادرة في 23 يوليو 2026، التي تُظهر ارتفاع الأسعار الأسترالية 10.8% على أساس سنوي بالعملة المحلية و17.4% مقيسةً بالدولار الأمريكي، عند متوسط وطني قدره 6,500 دولار للمتر المربع. القراءتان لا تتعارضان، ويستحق السبب توضيحاً دقيقاً. فرقم Glopra متوسط وطني لاثني عشر شهراً سابقة، يغطي الفترة من نحو يوليو 2025 ويجمع كل أسواق البلاد. أما البنك المركزي فيصف الزخم الأخير في عواصم بعينها. ويمكن لسوق أن تسجّل مكاسب من خانتين على مدى سنة كاملة وتكون في الوقت نفسه أكثر ليونة في أشهرها الأخيرة، ويمكن للمتوسط الوطني أن يرتفع بينما تتراجع عواصم منفردة. ولا يصحّح أي من الرقمين الآخر؛ فكل منهما يجيب عن سؤال مختلف على أفق زمني مختلف.
التوقعات ونسب الإنجاز في المزادات والعائد بعد الضريبة
تعليقات الأطراف الأخرى أكثر تشاؤماً من كلا المقياسين. فقد توقّع اقتصاديو بنك ANZ أن تنخفض أسعار العقارات 10.6% خلال عامين، مع تراجع محتمل لسيدني بنسبة 14.5% عن ذروتها — وهو توقع مصرفي لا نتيجة واقعة. وذكرت Domain في 11 أغسطس أن نسب الإنجاز في المزادات ظلت دون 50% في عواصم الولايات لعشرة أسابيع متتالية. ووصفت كبيرة الاقتصاديين في PRD الدكتورة دياسواتي ماردياسمو أثر تثبيت الفائدة بأنه «احتراق بطيء» لا انتعاش فوري.
وتحت هذا كله تقبع نقطة حسابية واحدة. تضع بيانات Glopra العائد الإيجاري الإجمالي في أستراليا عند 4.69%، مع معدل ضريبة فعلي قدره 30% على الدخل الإيجاري في الحالة المعيارية لغير المقيم. وهذا يترك أقل بكثير مما يوحي به العائد المعلن، ويقف المتبقي في مواجهة سعر فائدة نقدية عند 4.35% يرسم أرضية كلفة التمويل. فالفجوة بين العائد الإجمالي والعائد بعد الضريبة في أستراليا أوسع مما توحي به النسبة الظاهرة في العنوان.
Sources: Reserve Bank of Australia, Monetary Policy Decision MR-26-19 (11 Aug 2026) https://www.rba.gov.au/media-releases/2026/mr-26-19.html; Domain https://www.domain.com.au/news/rba-august-2026-1541698/
Market data: Australia