تركيا: تراجع الوحدات السكنية المرخّصة 9.5% في الربع الثاني بينما تتسارع الإنجازات
بيانات هيئة الإحصاء التركية الصادرة في 21 أغسطس تُظهر انخفاض الوحدات السكنية المرخّصة 9.5% في الربع الثاني، فيما ارتفعت رخص الإشغال للمباني المكتملة 10.7%.
أصدرت هيئة الإحصاء التركية (TÜİK) في 21 أغسطس 2026 بيانات رخص البناء للربع الثاني، وجاء شقّا النشرة في اتجاهين متعاكسين. فرخص البناء — وهي الإجراء الذي ينطلق به أي مشروع — غطّت وحدات سكنية أقل بنسبة 9.5% مقارنة بالربع الثاني من 2025، موزّعة على عدد مبانٍ أقل بنسبة 2.0% ومساحة طوابق أقل بنسبة 7.4%. وبعد التعديل وفق أثر التقويم، يتّسع تراجع الوحدات المرخّصة إلى 11.4%. أما رخص الإشغال، التي تُمنح للمبنى المكتمل، فسارت في الاتجاه المقابل: زيادة 10.7% في الوحدات، و13.7% في المباني، و5.8% في المساحة.
طرفان لأنبوب واحد
ليست هذه أرقاماً متناقضة، بل قراءات مأخوذة من طرفي دورة بناء تمتد من سنتين إلى أربع. فرخص الإشغال التي تُمنح اليوم تعود إلى مشاريع أُجيزت بين عامي 2022 و2024، بينما تحدّد الرخص المقدَّمة الآن ما سيصل إلى السوق في 2028 وما بعده.
وهكذا تُصرّف تركيا مخزوناً متراكماً وتُرقّق في الوقت ذاته الأنبوب الذي يقف خلفه. المعروض القريب ما زال يصل، بل يصل أسرع مما كان قبل عام. أما القيد، إن استمر نمط الربع الثاني، فسيظهر في نهاية العقد لا في الربيع المقبل.
إلى أين ذهبت الأمتار المربعة
هيمنت المباني السكنية المؤلفة من وحدتين فأكثر على جانبَي النشرة: 71.1% من المساحة المرخّصة و67.9% من مساحة رخص الإشغال. وبلغ نصيب السكن متعدد الوحدات وحده 37.6 مليون متر مربع من البناء المرخّص حديثاً. وحلّت المباني الصناعية والمستودعات ثانية في الفئتين، بواقع 4.5 مليون متر مربع في جانب الرخص.
ويستحق التوزيع الإداري انتباه من يتابع أين يتركّز التطوير العقاري التركي: أصدرت البلديات 78.2% من المساحة المرخّصة و79.4% من مساحة رخص الإشغال، فيما تولّت جهات مخوّلة أخرى الباقي.
لماذا يتردّد المطوّر الآن
تظهر الاقتصادات الكامنة خلف التراجع في بيانات تركيا لدى Glopra بتاريخ 17 أغسطس 2026. فالمتوسط الوطني يبلغ 1,076 دولاراً للمتر المربع. ويسجّل نمو الأسعار السنوي في مؤشر TCMB السكني +24.5% اسمياً في يونيو 2026، و−5.8% بعد استبعاد التضخم. ويبلغ العائد الإيجاري الإجمالي 7.32%، ونسبة السعر إلى الدخل 6.58.
إن نسبة اسمية قدرها 24.5% تتحوّل واقعياً إلى خسارة هي أساس غير مريح للبناء عليه. فالمطوّر يجمّد رأس ماله اليوم في مواجهة تكاليف إنشاء ترتفع هي الأخرى، ثم يبيع في سوق لا تواكب فيه الزيادة السعرية المعلنة تآكل العملة. وتقديم رخص أقل استجابة عقلانية لهذه الحسبة، لا إشارة إلى الطلب السكني التركي الذي أظهرت بيانات المبيعات تقلّبه بذاته.
تحفّظ على قراءة الرخص بوصفها تنبؤاً
أعداد الرخص نيّة لا نتيجة. فقد دأب المطوّرون الأتراك تاريخياً على ترك الموافقات تنقضي أو على إعادة جدولة المشاريع، ولذلك لا يترجَم انخفاض الوحدات المرخّصة بنسبة 9.5% ترجمة مباشرة إلى انخفاض المنازل المكتملة 9.5% بعد ثلاث سنوات. أما قفزة رخص الإشغال فهي الرقم الأمتن، لأنها تُحصي مبانيَ قائمة فعلاً.
وتنشر هيئة الإحصاء التركية سلسلة الربع الثالث في نوفمبر. والسؤال المهم هو ما إذا كان تراجع الرخص سيتعمّق أم أنه كان ربعاً واحداً من الحذر.
Sources: TÜİK via Dünya Gazetesi, 21 Aug 2026 https://www.dunya.com/ekonomik-veriler/yapi-ruhsatlarinda-dusus-daire-sayisi-yuzde-95-azaldi-haberi-837131; Emlakkulisi, 21 Aug 2026 https://emlakkulisi.com/yapi-ruhsati-verilen-yapilarin-yuzolcumu-ikinci-ceyrekte-geriledi/828717; Yeniçağ Gazetesi, 21 Aug 2026 https://www.yenicaggazetesi.com/yilin-ikinci-ceyreginde-yapi-ruhsati-verilen-bina-sayisi-belli-oldu-1064125h.htm